محمد الريشهري
18
دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )
بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، وإبادَةِ نَسلِهِ ، طَمَعاً مِنهُم فِي الوُصولِ إلى قَتلِ القائِمِ عليه السلام ، فَأَبَى اللَّهُ أن يَكشِفَ أمرَهُ لِواحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ ، إلّاأن يُتِمَّ نورَهُ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ . وأَمّا غَيبَةُ عيسى عليه السلام ، فَإِنَّ اليَهودَ وَالنَّصارَى اتَّفَقَت عَلى أنَّهُ قُتِلَ ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عز و جل بِقَولِهِ : « وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » « 1 » كَذلِكَ غَيبَةُ القائِمِ ، فَإِنَّ الامَّةَ سَتُنكِرُها لِطولِها ، فَمِن قائِلٍ يَقولُ : إنَّهُ لَم يولَد ، وقائِلٍ يَفتري بِقَولِهِ : إنَّهُ وُلِدَ وماتَ ، وقائِلٍ يَكفُرُ بِقَولِهِ : إنَّ حادي عَشرَنا كانَ عَقيماً ، وقائِلٍ يَمرِقُ بِقَولِهِ : إنَّهُ يَتَعَدّى إلى ثالِثَ عَشَرَ فَصاعِداً ، وقائِلٍ يَعصِي اللَّهَ بِدَعواهُ : إنَّ روحَ القائِمِ عليه السلام يَنطِقُ في هَيكَلِ غَيرِهِ . وأَمّا إبطاءُ نوحٍ عليه السلام ، فَإِنَّهُ لَمَّا استَنزَلَ العُقوبَةَ مِنَ السَّماءِ بَعَثَ اللَّهُ إلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام مَعَهُ سَبعُ نَوِيّاتٍ ، فَقالَ : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ جَلَّ اسمُهُ يَقولُ لَكَ : إنَّ هؤُلاءِ خَلائِقي وعِبادي ، لَستُ ابيدُهُم بِصاعِقَةٍ مِن صَواعِقي إلّابَعدَ تَأكيدِ الدَّعوَةِ ، وإلزامِ الحُجَّةِ ، فَعاوِدِ اجتِهادَكَ فِي الدَّعوَةِ لِقَومِكَ ؛ فَإِنّي مُثيبُكَ عَلَيهِ ، وَاغرِس هذَا النَّوى ، فَإِنَّ لَكَ في نَباتِها وبُلوغِها وإدراكِها إذا أثمَرَتِ الفَرَجُ وَالخَلاصُ ، وبَشِّر بِذلِكَ مَن تَبِعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ . فَلَمّا نَبَتَتِ الأَشجارُ ، وتَأَزَّرَت « 2 » وتَسَوَّقَت ، وأَغصَنَت ، وزَهَا الثَّمَرُ عَلَيها بَعدَ زَمانٍ طَويلٍ ، استَنجَزَ مِنَ اللَّهِ العِدَةَ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أن يَغرِسَ مِن نَوى تِلكَ الأَشجارِ ، ويُعاوِدَ الصَّبرَ وَالاجتِهادَ ، ويُؤَكِّدَ الحُجَّةَ عَلى قَومِهِ ، فَأَخبَرَ بِذلِكَ الطَّوائِفَ الَّتي آمَنَت بِهِ ، فَارتَدَّ مِنهُم ثَلاثُمِئَةِ رَجُلٍ ، وقالوا : لَو كانَ ما يَدَّعيهِ نوحٌ حَقّاً لَما وَقَعَ في عِدَتِهِ خُلفٌ .
--> ( 1 ) . النساء : 157 . ( 2 ) . آزرت الرجل : إذا أعنته وقوّيته ( لسان العرب : ج 4 ص 16 « أزر » ) .